الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

32

موسوعة التاريخ الإسلامي

من السيرة وسيلة للطّعن في شخص النبي الكريم صلّى اللّه عليه وآله أو ما يتصل به ، فآمن بعض أصحاب الأقلام الجديدة بأنّ في السيرة أخبارا لا تمتّ إلى الحقّ بصلة في قليل ولا كثير ، ثمّ تجرّءوا فأقدموا على تهذيب السيرة ممّا الصق بها وهي ليست منها ، كقصة شقّ الصدر والغرانيق « 1 » وغرام الرسول صلّى اللّه عليه وآله بزوجة زيد ربيبه ! إنّ سيرة محمّد صلّى اللّه عليه وآله كسائر العظماء أضيف إليها ما ليس منها ، إمّا عن حب وهوى وحسن نيّة وطويّة ، وإمّا عن حقد وسوء قصد متعمّد ، ولكنّها تمتاز عن سير جميع العظماء بأنّ شيئا كثيرا منها ضمّه الوحي الإلهي وضمن حفظه القرآن الكريم ، وكثيرا منها مرويّ على لسان الحفّاظ الثّقات من المحدّثين . فعلى هذه الأسس الصحيحة يجب أن تبنى السيرة ، وأن تحلّل التحليل العلميّ النزيه بملاحظة ظروف الوسط وحال البيئة وجوانبها المختلفة من عقائد ونظم وعادات وتقاليد وطقوس ، وأن لا يبنى الأساس على المعجزات والكرامات وخوارق العادات إلّا ما خرج بالدليل بل يبنى على أساس « إنّ اللّه أبى أن يجري الأشياء إلّا بأسباب » « 2 » اللهمّ إلّا ما خرج بالدليل الثابت المعقول . الخلاف في كتب السيرة وبينها : إنّ الدارس لكتب السيرة والتأريخ يلاحظ أنّ ما روته من أنباء الخوارق والمعجزات وغيرها من كثير من الأنباء ، ينقص ثمّ يزيد بزيادة

--> ( 1 ) انظر ملخّص القصّة في ذيل الصفحة التالية . ( 2 ) أصول الكافي 1 : 183 ، عن الصادق عليه السّلام .